السيد محمد الصدر
143
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )
المركزي الذي كان يقوم به الامام بين قواعده الشعبية ومواليه . ذلك الموقف الذي كانت تحاول الدولة العباسية الحيلولة دونه . . ولم تكن موفقة في ذلك إلى حد كبير . فالامام يستلم الأموال الطائلة - بالطرق السرية أو العلنية الممكنة - مما يكون لدى مواليه من الضرائب الاسلامية كالخراج والزكاة والخمس . وهذا ما يتضح أيضا لمن راجع تاريخ آبائه عليهم السلام ، وسيأتي في تاريخ ولده الإمام الحسن العسكري عليه السلام ما يشبه ذلك . وانما يتم تسليم هذه الأموال لكي تصرف في المصالح الاسلامية الاجتماعية العامة - بعيدا عن العاصمة العباسية - في تلك المهام التي تقتضي صرف عشرات الآلاف من الدنانير . ونحن مهما بلغ بنا الخيال ، لا يمكن ان نتصور وصول الدين ، في قضاء الحوائج الشخصية ، إلى ثلاثين ألفا . الا أن يكون دينا في عمل اجتماعي واسع أكبر من المصالح الشخصية والمسؤولية العائلية . وخاصة في أمثال هؤلاء من الفقهاء والورعين ، مضافا إلى اننا رأينا الإمام عليه السلام يعطي الاثنين بدون طلب أو شكوى في دين . وعلى أي حال فهذه هي الخطوط العامة لسياسة الإمام ( ع ) ، فيما تمثله من موقفيه الرئيسين تجاه مواليه وتجاه الآخرين .